السيد ابن طاووس
58
إقبال الأعمال ( ط . ق )
اللَّهُمَّ رَبَّ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أَنْزَلْتَ فِيهِ الْقُرْآنَ وَجَعَلْتَهُ بَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ اللَّهُمَّ فَبَارِكْ لَنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَأَعِنَّا عَلَى صِيَامِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَقَبَّلْهُ مِنَّا فصل فيما نذكره من دعاء الافتتاح وغيره من الدعوات التي تتكرر كل ليلة إلى آخر شهر الفلاح فَمِنْ ذَلِكَ الدُّعَاءُ الَّذِي ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي قُرَّةَ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْغَنَائِمِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ السَّكُونِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ الْبَغْدَادِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى أَدْعِيَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ الَّتِي كَانَ عَمُّهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّعِيدِ الْعَمْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ يَدْعُو بِهَا فَأَخْرَجَ إِلَيَّ دَفْتَراً مُجَلَّداً بِأَحْمَرَ فَنَسَخْتُ [ مِنْهُ ] أَدْعِيَةً كَثِيرَةً وَكَانَ مِنْ جُمْلَتِهَا وَتَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَإِنَّ الدُّعَاءَ فِي هَذَا الشَّهْرِ تَسْمَعُهُ الْمَلَائِكَةُ وَتَسْتَغْفِرُ لِصَاحِبِهِ وَتَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَفْتَتِحُ الثَّنَاءَ بِحَمْدِكَ وَأَنْتَ مُسَدِّدٌ لِلصَّوَابِ بِمَنِّكَ وَأَيْقَنْتُ أَنَّكَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فِي مَوْضِعِ الْعَفْوِ وَالرَّحْمَةِ وَأَشَدُّ الْمُعَاقِبِينَ فِي مَوْضِعِ النَّكَالِ وَالنَّقِمَةِ وَأَعْظَمُ الْمُتَجَبِّرِينَ فِي مَوْضِعِ الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ اللَّهُمَّ أَذِنْتَ لِي فِي دُعَائِكَ وَمَسْأَلَتِكَ فَاسْمَعْ يَا سَمِيعُ مِدْحَتِي وَأَجِبْ يَا رَحِيمُ دَعْوَتِي وَأَقِلْ يَا غَفُورُ عَثْرَتِي فَكَمْ يَا إِلَهِي مِنْ كُرْبَةٍ قَدْ فَرَّجْتَهَا وَغُمُومِ [ وَهُمُومٍ ] قَدْ كَشَفْتَهَا وَعَثْرَةٍ قَدْ أَقَلْتَهَا وَرَحْمَةٍ قَدْ نَشَرْتَهَا وَحَلْقَةِ بَلَاءٍ قَدْ فَكَكْتَهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ صَاحِبَةً وَلَا وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً الْحَمْدُ لِلَّهِ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نِعَمِهِ كُلِّهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا مُضَادَّ لَهُ فِي مِلْكِهِ وَلَا مُنَازِعَ لَهُ فِي أَمْرِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ فِي خَلْقِهِ وَلَا شَبِيهَ [ شِبْهَ ] لَهُ فِي عَظَمَتِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الْفَاشِي فِي الْخَلْقِ أَمْرُهُ وَحَمْدُهُ الظَّاهِرِ بِالْكَرَمِ مَجْدُهُ الْبَاسِطِ بِالْجُودِ يَدَهُ الَّذِي لَا تَنْقُصُ خَزَائِنُهُ وَلَا تَزِيدُهُ كَثْرَةُ الْعَطَاءِ إِلَّا كَرَماً وَجُوداً إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مَعَ حَاجَةٍ بِي إِلَيْهِ عَظِيمَةٍ وَغِنَاكَ عَنْهُ قَدِيمٌ وَهُوَ عِنْدِي كَثِيرٌ وَهُوَ عَلَيْكَ سَهْلٌ يَسِيرٌ اللَّهُمَّ إِنَّ عَفْوَكَ عَنْ ذَنْبِي وَتَجَاوُزَكَ عَنْ خَطِيئَتِي وَصَفْحَكَ عَنْ ظُلْمِي وَسَتْرَكَ عَلَى [ عَنْ ] قَبِيحِ عَمَلِي [ وَسَتْرَكَ عَلَيَّ قَبِيحَ عَمَلِي ] وَحِلْمَكَ عَنْ كَثِيرِ [ كَبِيرِ ] جُرْمِي عِنْدَ مَا كَانَ مِنْ خَطَايَايَ وَعَمْدِي أَطْمَعَنِي فِي أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَا أَسْتَوْجِبُهُ مِنْكَ الَّذِي رَزَقْتَنِي مِنْ رَحْمَتِكَ وَأَرَيْتَنِي مِنْ قُدْرَتِكَ وَعَرَّفْتَنِي مِنْ إِجَابَتِكَ فَصِرْتُ أَدْعُوكَ آمِناً وَأَسْأَلُكَ مُسْتَأْنِساً لَا خَائِفاً وَلَا وَجِلًا مُدِلًّا عَلَيْكَ فِيمَا قَصَدْتُ فِيهِ [ بِهِ ] إِلَيْكَ